الأربعاء، 22 يونيو 2011

الرد على مقوله القران حمال اوجه 1


يقول الشيخ الالبانى فى تخريج الحديث : وجدت السيوطي يعزوه لإبن سعد في الطبقات من نفس الطريقين مرة ثانية في الدر المنثور ج1/ص40 حيث قال السيوطي:وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال سمعت ابن عباس يحدث عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا علي بن أبي طالب قال فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني علي فقال اذهب إليهم فخاصهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذوو وجوه ولكن خاصهم بالسنة

وأخرج ابن سعد عن عمران بن مناح قال فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم في بيوتنا نزل فقال صدقت ولكن القرآن جمال ذو وجوه يقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا فخرج ابن عباس إليهم فحاججهم بالسنن فلم يبق بأيديهم حجة (إنتهى)


وقد بحثت كثيرا في الطبقات الكبرى لإبن سعد في المكتبة الشاملة والجامع الكبير لكتب التراث ولم اجده والظاهر أنه ليس في مطبوع الطبقات الكبرى لإبن سعد لكن كما نرى في الدر المنثور الطريق الثانية التي عزاها لإبن سعد في سندها عمران بن مناح ولم أعرفه ولم أجد من ترجم له!! فسند الطريق الثانية ضعيف ولكن بقي أن نرى سند الطريق الأولى في الطبقات لإبن سعد .


ثم ظفرت به في الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ج1/ص560 قال:أنا القاضي أبو القاسم علي بن محسن التنوخي أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر السمسار نا أبو شعيب الحراني حدثني يحيى بن عبد الله البابلتي نا الأوزاعي قال خاصم نفر من أهل الأهواء علي بن أبي طالب فقال له ابن عباس يا أبا الحسن إن القرآن ذلول حمول ذو وجوه تقول ويقولون خاصمهم بالسنة فإنهم لا يستطيعون أن يكذبوا على السنة (لإنتهى)


لكنه جعله من كلام ابن عباس لعلي وليس من كلام علي لإبن عباس!!! وفي سنده يحيى بن عبد الله البابلتي ضعيف قال ابن حجر في تقريب التهذيب (1/593) : (ضعيف). وفي تهذيب الكمال للمزي ج31:ص411: (وقال أبو حاتم الرازي سمعت النفيلي يحمل عليه وقال كتبت عنه فقلت لا وأوهمته أني لم أكتب عنه من أجل ضعفه وإنما قدمت حران وقد كان توفي وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال لا أحدث عنه ولم يقرأ علينا حديثه وقال أبو حاتم بن حبان يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها فهو ساقط الاحتجاج فيما انفرد به)


وفيه اسناده ايضا الحسن بن جعفر السمسار ابو سعيد ضعيف قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج2:ص198: (قال العتيقي كان فيه تساهل). فهذه طريق ضعيفة جدا


قلت وقد رُوي بلفظ مقارب للشطر الأول من لفظ هذه الطريق بلفظ " القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن وجوهه " مرفوعا بسند ضعيف جدا قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفةح 1036:ضعيف جدا .

رواه الدارقطني ( ص 485 ) عن زكريا بن عطية : أخبرنا سعيد بن خالد : حدثني محمد ابن عثمان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا .
قلت : و هذا سند ضعيف جدا ، و فيه علل ثلاث :
الأولى : جهالة محمد بن عثمان قال ابن أبي حاتم ( 4/1/24 ) : سمعت أبي يقول : هو مجهول .
الثانية : سعيد بن خالد لم أعرفه .
الثالثة : زكريا بن عطية قال ابن أبي حاتم ( 1/2/599 ) : سألت أبي عنه فقال : منكر الحديث .
و قال العقيلي : هو مجهول . (إنتهى كلام العلامة الألباني)

قلت: فالحديث موقوفا على ابن عباس ضعيف جدا وعلى علي ضعيف أيضا ويغلب على الظن ضعف طريق ابن سعد الأخرى التي لم نقف على إسنادها بكامله إلا طرفا منه عزاه السيوطي في الدر المنثور والإتقان وما ذكره من الإسناد هو عن عكره عن ابن عباس فذكر قصته مع علي وعكرمة ثقة لكن السند محذوف اختصارا كعادة السيوطي في تخريجه فكما قلت يغلب على الظن ضعف السند والله أعلم॥




هل القرآن حمال أوجه؟
العلامةالقرضاوي
تمسك بعض الناس بالكلمة التي رويت عن الإمام علي كرم الله وجهه‏ حين وجه ابن عباس رضي الله عنهما لمحاجة الخوارج‏ فقال له‏:‏ لا تجادلهم بالقرآن‏ فإنه حمال أوجه وخذهم بالسنن‏ ولا أدري مدى صحة نسبة هذه الكلمة إلي علي‏ فقد بحثت عنها في مظان كثيرة فلم أجدها بهذه الصيغة‏ رغم اشتهارها‏ لكن الشهرة ليست دليل الصحة‏ ولقد اتخذ بعض الناس من كلمة أمير المؤمنين علي تكأة يعتمدون عليها في دعوى عريضة‏:‏ أن القرآن يحتمل تفسيرات مختلفة‏ وأفهاما متباينة‏ بحيث يمكن أن يحتج به على الشئ وضده‏ ولو صح ما ادعوه علي القرآن الكريم لم يكن هناك معنى لإجماع الأمة بكل طوائفها علي أن القرآن هو المصدر الأول للإسلام عقيدة وشريعة‏ ولم يكن هناك معنى لوصف الله تعالي القرآن بأنه نور وكتاب مبين‏.
فكيف يكون الكتاب المبين‏ الهدى والفرقان والنور غامضا أو قابلا لأي تفسير يشرق صاحبه أو يغرب‏ وقد قال تعالى‏:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "

وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه‏ وأن الرد إلى الرسول بعد وفاته يعني الرد إلى سنته‏ فإذا كان الكتاب حمال أوجه‏-‏ كما يقال‏-‏ فكيف أمر الله تعالى برد المتنازعين إليه‏ وكيف يعقل أن يرد التنازع إلى حكم لا يرفع التنازع بل هو نفسه متنازع فيه؟

يتبع

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

لولا الخوارزمي ما كان الإنترنت


لولا الخوارزمي ما كان الإنترنت

موقع قناة الجزيره الفضائيه - قال عميد محرري صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ الألمانية، فولفغانغ غونتر ليرش، إنه ما كان للعالم اليوم أن يرى الإنترنت أو الحاسوب لولا ما سطره من نظريات ومفاهيم مؤسس علمي الجبر واللوغاريتمات وواضع القواعد الأساسية لعلم الحساب الحديث، العالم المسلم أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي.

وقال ليرش "إن رواد علوم الرياضيات الألمانية الحديثة آدم ريزا وكارل فريدريش غاوس وكورت جويديل بنوا نتائج أبحاثهم الباهرة على ما أخذوه من نتائج توصل إليها الخوارزمي، الذي ينسب إليه مفهوم الخوارزمية في الرياضيات ويعد عند بعض كبار علماء الرياضيات الأب الروحي لعلم الحاسوب".

وأضاف "لا تجري الآن مناقشة علمية حول أهمية الإنترنت دون أن يستدل فيها بالخوارزمية التي توصل إليها الفلكي والرياضي المسلم الكبير، الذي يعود نسبه إلى منطقة خوارزم الواقعة حاليا بين أوزباكستان وتركمانستان".

مآثر علمية



وذكر ليرش -الذي يعد أبرز الصحفيين الألمان المتخصصين في تاريخ الحضارة الإسلامية- أن الخوارزمي يعد واحدا من أشهر علماء الرياضيات والفلك والحساب في العالمين العربي والإسلامي، ومثله في ذلك مواطنه أبو الريحان البيروني، صاحب الفضل في وضع اللبنات الأولى لعلمي الجغرافيا والخرائط وعلوم أخرى عديدة.

ونبه الصحفي الألماني إلى أن ترجمة أعمال الخوارزمي إلى اللاتينية في العصور الوسطى ساعدت أوروبا في الوصول إلى ما تستخدمه الآن من نظريات حديثة في علوم الرياضيات والحساب،
مشيرا إلى أن صاحب كتاب "حساب الجبر والمقابلة" هو واضع أسس علمي الجبر وحساب اللوغاريتمات وأول من أدخل الصفر في العمليات الحسابية ومبتكر علامة التساوي وحاصل ضرب علامات الجمع والطرح.

ونوه إلى أن محمد بن موسى الخوارزمي اعتمد في معادلاته الرياضية على الأرقام والعلامات الرياضية واختلف بذلك عن اليونانيين الذين ركزوا في معادلاتهم على استخدام الحروف والرسوم.

بيت الحكمة



ولفت ليرش إلى قضاء الخوارزمي الشطر الثاني من حياته في بغداد العاصمة الذهبية لدولة الخلافة العباسية التي امتدت -في عصره- من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى.

ونوه الصحفي الألماني بدور الخلفاء العباسيين في دعم العلوم وتشجيع انفتاح المسلمين على الثقافات والحضارات المختلفة،

وقال إن الخليفة المأمون أسند إلى الخوارزمي رئاسة بيت الحكمة الذي مثل بوتقة انصهرت فيها عصارة تجارب وأفكار مميزة لعلماء مسلمين ومسيحيين ويهود ومجوس.



وخلص كبير محرري صحيفة فرانكفورتر الغماينة إلى أنه في حين "بقي عام ميلاد الخوارزمي مجهولا يعتقد أن وفاته كانت في عام 850 م، غير أن مآثر هذا العالم الكبير ستبقى شاخصة ودالة عليه عبر العصور وفي الكون"
...................

الاثنين، 20 يونيو 2011

المواطنة في ظل المرجعية الإسلامية - د. محمد عمارة




المواطنة في ظل المرجعية الإسلامية - د. محمد عمارة



هل المواطنة لا بد أن تكون علمانية؟!‏
وهل تحقُّقُها يستلزم التخلي عن المرجعية الإسلامية في القانون والتشريع؟

إن المواطنة مفاعلة -أي تفاعل- بين الإنسان المواطن والوطن الذي ينتمي إليه ويعيش فيه‏,‏ وهي علاقة تفاعل‏؛ لأنها ترتِّب للطرفين وعليهما العديد من الحقوق والواجبات‏؛ فلا بدَّ لقيام المواطنة أن يكون انتماء المواطن وولاؤه كاملين للوطن‏، يحترم هويته ويؤمنُ بها وينتمي إليها ويدافع عنها بكل ما في عناصر هذه الهويَّة من ثوابت اللغة والتاريخ والقِيَم والآداب العامَّة‏,‏ والأرض التي تمثِّل وعاءَ الهوية والمواطنين‏,‏ وولاء المواطن لوطنه يستلزم البراء من أعداء هذا الوطن طالما استمرَّ هذا العداء‏.‏

وكما أن للوطن هذه الحقوق -التي هي واجبات وفرائض- على المواطن‏,‏ فإن لهذا المواطن على وطنه ومجتمعه وشعبه وأمته حقوقًا‏ كذلك، من أهمها المساواة في تكافؤ الفرص‏,‏ وانتفاء التمييز في الحقوق السياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة بسبب اللون أو الطبقة‏ أو الاعتقاد‏,‏ مع تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يجعلُ الأمَّة جسدًا واحدًا,‏ والشعب كيانًا مترابطًا‏,‏ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد الواحد بالتكافل والتضامن والتساند والإنقاذ‏.‏

وإذا كان التطور الحضاري الغربي لم يعرف المواطنة وحقوقها إلا بعد الثورة الفرنسيَّة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي؛ بسبب التمييز على أساس الدين بين الكاثوليك والبروتستانت‏,‏
وعلى أساس العِرْق بسبب الحروب القوميَّة‏,‏
وعلى أساس الجنس بسبب التمييز ضد النساء‏,‏
وعلى أساس اللون في التمييز ضد الملوَّنين‏؛

فإن المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات قد اقترنتْ بظهور الإسلام‏,‏ وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة سنة واحد هجرية (‏622‏م‏) على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم )وتحت قيادتِه‏.

فالإنسان -في الرؤية الإسلاميَّة- هو مطلق الإنسان‏,‏ والتكريم الإلهي هو لجميع بني آدم
‏ {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} الإسراء: ‏70.

والخطاب القرآني موجَّه أساسًا إلى عموم الناس‏,‏ ومعايير التفاضل بين الناس هي التقوى المفتوحة أبوابها أمام الجميع
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ‏13]‏.

بل قد جعل الإسلام الآخر الديني جزءًا من الذات‏,‏ وذلك عندما أعلنَ أن دين الله على امتداد تاريخ النبوات والرسالات هو دين واحد‏,‏ وأن التنوُّع في الشرائع الدينيَّة بين أمم الرسالات إنما هو تنوُّع في إطار وحدةِ هذا الدين
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48‏].

ولقد وضعت الدولة الإسلاميَّة فلسفة المواطنة هذه في الممارسة والتطبيق‏,‏ وقننتها في المواثيق والعهود الدستوريَّة منذ اللحظة الأولى لقيام هذه الدولة في السنة الأولى للهجرة‏؛

ففي أوَّل دستور لهذه الدولة تأسَّست الأمَّة على التعدديَّة الدينية‏,‏ وعلى المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المتعدِّدين في الدين والمتحدين في الأمَّة والمواطنة‏,‏

فنصُّ هذا الدستور -صحيفة دولة المدينة- على أن اليهود أمة مع المؤمنين‏,‏ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم‏,‏ وأن لهم النصر والأسوة مع البر من أهل هذه الصحيفة‏,‏ ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‏..‏ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم‏,‏ وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‏,‏ وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم.

هكذا تأسست المواطنة في ظلِّ المرجعية الإسلامية منذ اللحظة الأولى‏.‏
.......................


من موقع قصة الاسلام


...................

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

تغريب اللغة العربية – د/ محمد عمارة



تغريب اللغة العربية – د/ محمد عمارة



لقد ظلت اللغة العربية لغة العلم العالمي لأكثر من عشرة قرون.. إليها ترجمت المواريث الثقافية والحضارية السابقة على ظهور الإسلام.. وبها تمت المراجعة والتصحيح لهذه المواريث.. وبها كتبت الإبداعات العلمية التي أضافت إلى هذه المواريث وطورتها.. ومنها أخذت أوروبا ـ إبان نهضتها الحديثة ـ التراث اليوناني.. والمنهج التجريبي، والإضافات العربية الإسلامية في العلوم الطبيعية وتطبيقاتها..




وعندما استأنفت أمتنا يقظتها ونهضتها الحديثة في القرن التاسع عشر ـ عادت العربية لتكون اللغة التي وسعت علوم النهضة الأوروبية، فكان التدريس بها لجميع تلك العلوم..لكن الكارثة التي تعيشها لغة القرآن الكريم اليوم، والتي جعلت التدريس للعلوم الطبيعية وتقنياتها وأحيانًا العلوم الإنسانية والاجتماعية ـ يتم باللغات الأجنبية.. والتي جعلت العربية غريبة في بلادها..

هذه الكارثة قد بدأت مخططًا استعماريًا مع بدأ الغزوة الاستعمارية الحديثة لوطن العروبة وعالم الإسلام.. تلك الغزوة التي لم تقنع باحتلال الأرض ونهب الثروة، وإنما أرادت احتلال العقل أيضًا، ليستلب الاحتلال للأرض والنهب للثروات!..ويكفي للبرهنة على هذه الحقيقة ـ حقيقة دور تغريب اللغة في الغزو والاستعمار ـ أن نقرأ شهادات واعترافات ومخططات القناصل الفرنسيين في القرن التاسع عشر، والتي تحدثوا فيها عن مدارس الإرساليات التبشيرية التي أقامتها فرنسا العلمانية! في المشرق العربي..

هذه الشهادات التي اعتبرت أن مدارس البعثة اليسوعية الفرنسية ـ في لبنان ـ إنما تصنع "فتحًا بواسطة اللغة.. وسيطرة على الشعب وتخلق جيشًا مارونيًا يتفانى في خدمة فرنسا!"..

وبعبارة "بول موفلان" ـ أحد كبار اليسوعيين ـ :


"فإن تعليم الناس لغتنا ( الفرنسية) لا يعني مجرد أن تألف ألسنتهم وآذانهم الصوت الفرنسي، بل إنه يعني فتح عقولهم وقلوبهم على الأفكار وعلى العواطف الفرنسية، حتى نجعل منهم فرنسيين من زاوية ما.. إن هذه السياسة تؤدي إلى فتح بلد بواسطة اللغة"!..




وفي مذكرة كتبها القنصل "دي لتينو" ـ في 22 ديسمبر سنة 1847م ـ كانت الصراحة العارية، التي جعلت هذا القنصل الفرنسي يقول:
إن الهدف من "فرنسة التعليم" هو "جعل البربرية العربية ؟!! تتنحى لا إراديًا أمام الحضارة المسيحية الفرنسية"!..




هكذا بدأ تغريب اللغة والثقافة والتعليم في بلادنا.. وهكذا خرّجت هذه المدارس أول من نادى بإحلال العامية محل الفصحى ـ أمين شميل (1828 ـ 1897م)
ـ وأول من نادى بإحلال الدارونية محل نظرية وعقيدة الخلق الإلهي للكون ـ شبلي شميل (1853 ـ 1917م)
ـ وأول من نادى بإحلال العلمانية محل الشريعة الإسلامية ـ فرح انطون (1874 ـ 1922م) ـ ..
ومن خريجي هذه المدارس تبلور تيار التغريب والعلمنة الذي يعارض خيار الإسلام في التقدم والنهوض..لقد أحيت إسرائيل لغة ميتة، لتصبح لغة علمية حية تدرس بها جميع العلوم وكذلك تصنع الصين واليابان مع أصعب لغات الدنيا..

لكننا للأسف عدنا القهقرى فأصبحنا في كثير من جامعاتنا ندرس العلوم الطبيعية بغير لغة القرآن الكريم! مع أن تجارب تدريسها بالعربية أعطت نتائج كبيرة كما هو معلوم ؛

فإلى متى هذا الهوان؟!
...........................
من موقع اسلام ويب
................

الاثنين، 6 يونيو 2011

الفتح الاسلامى لمصر كاملا


السلام عليكم

انتهينا من سرد تاريخ الفتح الاسلامي لمصر للدكتور راغب السرجانى

وهنا كامل حلقات الفتح الاسلامي لمصر

وانتظروا جديدنا باذن الله


الجمعة، 3 يونيو 2011

انشاء الفسطاط ومسجد عمرو بن العاص



منقول من موقع قصه الاسلام للدكتور راغب السرجانى

http://www.islamstory.com

إنشاء الفسطاط

يعتبر تخطيط وإنشاء المدن الإسلامية من الأعمال العمرانية المهمة التي قام بها عمرو، لقد كان الهدف من إنشاء هذه المدن من أجل جند المسلمين وعائلاتهم في المناطق المفتوحة؛ ليكون الجند فيها مستعدين دائمًا للجهاد في سبيل الله، وللدفاع عن حدود الدولة الجديدة، ونقطة انطلاق عسكري لأي توسع إسلامي. وكان المسلمون قبل إنشاء المدن يقيمون بمساكن من القصب، فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب وحزموه ووضعوه حتى يرجعوا من الغزو، وإذا رجعوا أعادوا بناءه، فلم تزل الحال كذلك حتى كانت أوامر أمير المؤمنين ببناء المدن.

وإذا ما بحثنا في تاريخ العرب المسلمين نرى أنهم حين خرجوا من شبه الجزيرة العربية فاتحين ورجال دعوة للدين الإسلامي، وبناة حضارة جديدة، كانوا قد تعودوا على الاستقرار في المدن كمكة والمدينة، ناهيك عن إقامتهم في المدن التي كانت قائمة في جنوبي الجزيرة العربية منذ الألف الثاني قبل الميلاد، وحضارات عرب سوريا قبل الإسلام كالأنباط والتدمريين والغساسنة واللخميين.

لذلك يمكننا القول: إن العرب المسلمين حينما خرجوا فاتحين كانوا مهيئين لهذه النقلة التاريخية من طور البداوة إلى طور الحضارة، وهذا ما جسده بناء البصرة والكوفة، ثم الفسطاط في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

وفي ذلك نقول: إن الدعوة الإسلامية أحدثت ثورة دينية، وسياسية، واقتصادية؛ فقد تجاوز الإسلام بالعرب الحدود القبلية، ثم وحدهم بحروب الردة في نطاق أمة واحدة، ودفعهم إلى الجهاد فأخرجهم من مواطنهم إلى آفاق جغرافية جديدة، ولم يعد المتتبع لسير حركة الفتوح يرى فيهم جماعات متعددة، وإنما يرى جماعة واحدة، تملأ عقيدتها ما كان بينها من فراغ.

وقد أُنشِئَتِ البصرة سنة 15هـ، والكوفة سنة 17هـ، والفسطاط سنة 21هـ.

إنشاء الفسطاط




تقع الفسطاط في إقليم مصر على ساحل النيل في طرفه الشمالي الشرقي، قبل القاهرة بحوالي ميلين، وكان النيل عندها ينقسم إلى قسمين، وموضعها كان فضاءً ومزارعَ بين النيل والجبل الشرقي، ليس فيه من البناء والعمارة سوى حصن بابليون الذي يطل على النيل من بابه الغربي الذي يعرف بباب الحديد، واستفادت الفسطاط من موقعها على النيل بنتيجتين:

فقد يسر النيل للأهالي سبل الحصول على الماء من جهة، وخدم توسعها العمراني من جهة ثانية، فتحكمت بطرق المواصلات التجارية الداخلية والخارجية بين مصر والشام، وبين مصر والحجاز.

وقد اكتشف هذا الموقع الإستراتيجي الفراعنة والبابليون والرومان، فاتخذ منه الفراعنة مكانًا لمدينة كبيرة، جعلها البابليون مكانًا لاستقرارهم عند نزولهم في مصر، ثم اتخذه الرومان مقرًّا لدفاعهم يصلون به الوجهين البحري والقبلي، ويدفعون منه كل معتدٍ خارجي على مصر.

والفسطاط من حيث المناخ، تتبع المناخ شبه الصحراوي، فهي حارة نهارًا وباردة ليلاً، لا ينزلها المطر إلا نادرًا، كما هو الحال في باقي إقليم مصر ما عدا الإسكندرية.

وبعد الصلح سار المسلمون إلى الإسكندرية وعاونهم القبط في أعمالهم، ورحبوا بهم. وعند حصن الإسكندرية اقتتلوا قتالاً شديدًا، ثم تمَّ لهم فتحها بعد حصار دام بضعة أشهر، وقبل أهل مصر الصلح.

وعليه نشير إلى أن عمرو بن العاص حينما عزم على التوجه إلى الإسكندرية، أمر بنزع فسطاطه الذي ضربه قرب حصن بابليون، فإذا فيه يمام قد فرخ فأقره كما هو.

وحينما فتح المسلمون الإسكندرية أراد عمرو بن العاص اتخاذها عاصمة ودار هجرة للمسلمين، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في ذلك، فسأل عمر رسول عمرو بن العاص: "هل يحول بيني وبين المسلمين الماء؟" فأجابه: نعم.

فكتب عمر إلى ابن العاص أن يرحل عن هذا المكان؛ لأنه لا يريد أن يحول بينه وبين المسلمين الماء، لا في الصيف ولا في الشتاء.

فتحول عمرو بن العاص إلى موضع فسطاطه القديم، وذلك حينما استشار أصحابه أين ينزلون، فأشاروا عليه بالنزول في هذا الموضع، وكان مضروبًا في موضح الدار التي تعرف بدار الحصى عند دار عمرو الصغرى، ثم انضمت إليه القبائل وتنافست في المواضع، واختط عمرو المسجد الجامع الذي عرف بتاج الجوامع، وكان حوله حدائق وأعناب، وقام عمرو بنصب الحبال مع أصحابه حتى استقامت، وقد اشترك في وضع قبلة المسجد من ثمانين صحابيًّا، واتخذوا فيه منبرًا، ثم اختط الناس بعد اختطاط المسجد الجامع، ونزل المسلمون الفسطاط بعد تمصيره سنة 21هـ.

هذا، وقد أنزل عمرو بن العاص القبائل العربية بالفسطاط، وبعد أن اختط المسجد الجامع، بنى للخليفة عمر دارًا عند المسجد، فكتب إليه عمر قائلاً: "أنَّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر؟!" وأمره أن يجعلها سوقًا للمسلمين، وتمَّ ما أراده أمير المؤمنين، وأصبحت هذه الدار تسمى بدار البركة.

وسَرْعان ما اتخذت الفسطاط مظهر المدينة بجامعها الكبير، وبأسواقها التجارية التي أحاطت به، وبدور السكن التي ارتفعت بمرور الزمن إلى خمسة وسبعة أطباق، وعظم أمرها واغتنت، وكثر ساكنوها حتى قاربت ثلث بغداد مساحة، أي حوالي فرسخ على غاية الخصب والعمارة والحضارة، وبقيت دار الإمارة حتى سقطت الدولة الأموية، وبنيت المعسكرات بظاهرها.

وقد وُفِّقَ عمرو بن العاص في اختيار الموقع الإستراتيجي لبناء الفسطاط سياسيًّا وجغرافيًّا؛ فالموقع الذي ضرب عليه عمرو فسطاطه كان موضعًا لمدينة قديمة اندثرت ثم ازدهرت ثانية مع دخول الإسلام لمصر، وإنما بنمط معماري جديد وبحياة وحضارة جديدتين، حتى أصبحت الفسطاط -مع هذا كله- مدينة جديدة زاهرة بكل ما يجعل شأن العواصم كبيرًا.

وكان ذلك إيذانًا بدخول وادي النيل في الإسلام لتسطع من الفسطاط فيما بعد أنوار الحضارة العربية الإسلامية وأنوار الدين الإسلامي، ولتصبح فيما بعد قاعدة الفتوح الإسلامية في المغرب.

وعن سبب التسمية نشير إلى أن عمرو بن العاص كما يذكر الطبري، وبعد فتح حصن بابليون أراد رفع الفسطاط والمسير إلى الإسكندرية لإتمام فتح مصر، فإذا يمام قد فرخ في أعلاه فتركه على حاله، وأوصى به صاحب الحصن والقصر.

فلما فتح الإسكندرية وأراد الاستقرار بها نهاه عمر بن الخطاب عن ذلك، وأوصاه باختيار موضع وسط يتيسر الاتصال به، فلم يجد عمرو أنسب من اختيار الموقع الملاصق لحصن بابليون لحصانته وموقعه، وسأل أصحابه: أين تنزلون؟

قالوا: نرجع إلى موقع فسطاطه؛ لنكون على ماء وصحراء. فعاد إليها ومَصَّرَها وأقطعها للقبائل التي معه، فنسبت المدينة إلى فسطاطه، فقيل: فسطاط عمرو. فالفسطاط على هذا النحو معسكر أو مخيم أو بيت من الشَّعر.

ويذكر ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار أن العرب يقولون لكل مدينة: الفسطاط، ولذا سموا مصر بالفسطاط، ويستشهد على ذلك بحديث للرسول رواه أبو هريرة، قال فيه: "عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الفسطاط" أي المدينة.

تخطيط الفسطاط

وعن تخطيط المدينة العمراني نشير إلى أن أول بناء اختطه عمرو بن العاص في الفسطاط كان مسجده الجامع، وكان مسجدًا كبيرًا شريف القدر شهير الذكر، ثم بنى عمرو داره الكبرى عند باب المسجد، وكان يفصلها عن الجامع طريق، ثم اختط دارًا أخرى ملاصقة لها، وبنى حمام الفار (الذي سمي كذلك لصغر حجمه، قياسًا بحمامات الروم الضخمة)، واختطت قريش والأنصار وأسلم وغفار وجهينة، ومن كان قد اشترك في جيش المسلمين حول المسجد الجامع ودار عمرو.

هذا، وكانت هذه الخطط في الفسطاط بمثابة الحارات في القاهرة، واختط خارجة بن حذافة غربي المسجد، وبنى أول غرفة بمصر، والغرفة هي قاعة تعلو الدار وتطل على الطريق، وهي التي أمره عمر بن الخطاب بهدمها؛ لكي لا يطلع على عورات جيرانه.

أما الدار البيضاء التي استغرق بناؤها أربعين يومًا فاختطها عبد الرحمن بن عُدَيْس البلوي، وبُنِيَتْ لمروان بن الحكم حين قدم إلى مصر، وكانت صحنًا وموقفًا لخيل المسلمين بين المسجد ودار عمرو.

وبنى عمرو بن العاص لبني سهم دار السلسلة الواقعة غربي المسجد، واختطت ثقيف في الركن الشرقي للمسجد الجامع، واختط أبو ذر الغفاري دار العمد ذات الحمام، واختطت همذان الجيزة، وحينما أخبر عَمرو عُمر بن الخطاب بذلك ساءه، وكتب إلى عمرو يقول:

كيف رضيت أن تفرق عنك أصحابك؟! لم يكن ينبغي لك أن ترضى لأحد من أصحابك أن يكون بينك وبينهم بحر، لا تدري ما يفاجئهم، فلعلك لا تقدر على غياثهم حتى ينزل بهم ما تكره، فاجمعهم إليك، فإن أبوا عليك وأعجبهم موضعهم فابنِ عليهم من فَيْء المسلمين حصنًا.

وحينما لم يرجعوا ومن والاهم من رهطهم كيافع وغيرها، بنى لهم عمرو الحصن سنة 22هـ.

وكان يتوسط خطط الجيزة أرض فناء فسيحة، فلما قدمت الإمدادات زمن عثمان بن عفان، وفيما بعد ذلك، كثر الناس في هذه الأرض، وكثر بنيانها حتى التأمت خطط الجيزة، وأصبحت امتدادًا للفسطاط وأرضًا منها.

وكثرت بالفسطاط الحارات والأزقة والدروب، التي تعتبر مظهرًا من مظاهر التوسع العمراني والازدهار الاقتصادي؛ يقول في ذلك جمال الدين الشيال اعتمادًا على حفريات الفسطاط لبهجت وعكوش: إنه كان يفصل بين منازل الفسطاط أنواع من الطرقات المختلفة الاتساع والامتداد، فأكبرها لا يزيد عرضه عن ستة أمتار، وأضيقها لا يتجاوز مترًا ونصف المتر، وكان يطلق عليها بنسبة عرضها أو اتساعها أو طولها أو اتصالها اسم حارة أو درب أو زقاق، وكانت تسمى بأسماء القبائل التي نزلت بها، أو باسم كبار العرب الذين سكنوها، أو بأسماء الحرف والصناعات، أو أنواع التجارة.

المساجد:

جامع عمرو




هو أول جامع أقيم في مصر، ويعرف بالجامع العتيق، وكان موضعه جبانة، وعندما نزل المسلمون في مكانه حاز موضعه قيسبة بن كلثوم التجيبي ونزله، وحينما رجع المسلمون من الإسكندرية إلى هذا المكان، سأل عمرو قيسبة في منزله هذا أن يجعله مسجدًا، فتصدق به على المسلمين، فبُنِيَ في سنة 21هـ، وقد وقف على تحرير قبلته جمع كبير من جِلَّة الصحابة رضوان الله عليهم، قال المقريزي: إنهم ثمانون رجلاً من أصحاب رسول الله ، منهم: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو ذر الغفاري، وغيرهم رضي الله عنهم، وكان طوله خمسين ذراعًا في عرض ثلاثين، ثم توالت الزيادات، إلى أن كانت سنة 212هـ، إذ أمر عبد الله بن طاهر والي مصر من قبل المأمون بتوسيعه، فزيد فيه مثله، وبذلك بلغت 5012 * 50120 مترًا.

وكانت تقام فيه حلقات الدروس، بعضها للإرشاد، والآخر لدروس الفقه والحديث وعلوم القرآن والأدب، فكان جامعة إسلامية ذاع ذكرها في الآفاق، وصار يقصدها الطلاب من الأقطار المختلفة.

ويروي ابن إسحاق أن عَمرًا بنى بعد فتح الإسكندرية مسجدًا، كان لا يزال باقيًا إلى عصره.