الاثنين، 31 مايو 2010

أخر أخبار أسطول الحريه ... والعار العربى


أول من تصرفت وأول من إتخذت موقفا صارما

قررت الحكومة التركية سحب سفيرها من إسرائيل

؛ احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية" التضامني

المتجه إلى قطاع غزة، والذي راح ضحيته أكثر من 20 متضامنا

وقال بولينت أرينك، نائب رئيس الوزراء التركي، اليوم الاثنين

، في أنقره: إن تركيا ستلغي أيضا ثلاث اتفاقيات عسكرية مع إسرائيل.

وأعلن دبلوماسي تركي أن تركيا طلبت عقد اجتماع

عاجل لمجلس الأمن الدولي بعد الهجوم الإسرائيلي


على أسطول المساعدة الدولي المتجه إلى غزة.

وقال أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي، اليوم الاثنين،

إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قطع زيارة رسمية

لأمريكا اللاتينية للعودة إلى تركيا، مشيرا إلى أنه

"لا يحق لأحد أن يفعل ذلك. لا أحد فوق القانون".


وبصورة طارئة عقد بمقر رئاسة مجلس الوزراء التركي في أنقره

اجتماع بمسئولين كبار بالحكومة



والجيش لتقييم الاعتداء الإسرائيلي على قافلة المساعدات

الإنسانية البحرية "أسطول الحرية لغزة"



شارك فيه وزير الداخلية بشير أتالاي ومستشار مجلس الوزراء افكان

ألا وقائد العمليات بالجيش التركي الجنرال محمد اروز ومساعد قائد القوات البحرية

الأدميرال نصرت جونار وعدد من المسئولين بالحكومة.


وفى المقابل الحكومات العربيه تندد بالمجزره التى حدثت

وتكتفى بالتصريحات والكلمات التى لا تعرف غيرها

مع التحفظ حتى فى ألفاظ هذه التصريحات

أين أنتم أيها النائمون؟؟



تعالوا نعمل حاجه علشان اسطول الحريه


من فضلكم فى حد بيعمل حاجه ايجابيه من فضلكم نشارك معاهم
البوست
هنا

عند نواره نجم

اسطول الحرايه لهم والعار لنا ولاعزاء لاى حد اقعدوا واسكتوا واخرسوا


اقول ايه ولا اكتب ايه


مين اللى مش هيسكت انا ولا غيرى وهو كلام يعنى مااحنا اهو ساكتين ومذلولين والعار من فوقنا لتحتنا
نرفع عنينا فى عين الناس ازاى
الشهداء دول فى رقبه مين
الاسرى مين هيدافع عنهم وهيقف معاهم لحد مايخرجوا بره سجون الكلاب

انتوا فين ياعرب ويامسلمين
انتوا مين
احنا فين
احنا مين
وبعدين

ايه اخره اللى بيحصل

هنقول لربنا ايه
وهنفضل ساكتين على الذل والهوان ده



اسرائيل دى مين اللى بيشتمها مين اللى بيقول انها بلد وحشه
طيب احنا نبقى ايه

اسرائيل عدو محنك صاحب قضيه بجد



انا استفزتنى كل التصريحات التى تشجب وتندد سورى وبطبل

خصوصا تصريح المغرب انها تشجب بشده
يامامى

كده اسرائيل حافت
كده الشهداء رجعوا والله يستاهلوها والخزى والعار لينا بس
كده الاسرى عادوا
كده حتى ردينا رد يرضى ربنا على اسرائيل

التليفزيزن عندنا حاجه تفرح مسلسلات وكوره والاهلى متخانق مع الاسماعيلى
والسؤال المهم ليه اول دورى يقابل تانى الكاس
طيب ليه اول الكاس مايقابلش تانى الدور


ياسلااااااااااااااااااام هى دى قضايانا


ممكن نعمل استفتاء


سمعت د هيثم المناع المتحدث باسم لجنه حقوق الانسان العرب او حاجه من هذا القبيل بيقول انا هستقيل واروح ادافع عن القراصنه الصومال
على الاقل بيحافظوا على الناس وبيطلبوا فديه
مش بيقتلوا علنا ويسرقوا اموال ادام العالم كله

بجد اسرائيل مالهاش كبير او اللى انا شايفاه اسرائيل هى الكبير
اسرائيل مش بنت امريكا هما واحد جنس واحد قالنا عليه ربنا كتير فى الرقان بس احنا عايزين سلام


وعلى راي وجدي غنيم ياسلام ياسلام

هو ده الخيار المتاح
والله حياتنا بقت كلها خيار وطماطم وخلطبيطه


وانا من هنا زي حكومتى وشعبي
بشجب وبنددد وبستنكر وايه كمان
لسه فى كمان
اعقد احنا اذا سالنا اسرائيل عن باقى التصريحات والله ممكن تقولها كلها

ماهى معروفه
بجد انا مش عارفه اقول ايه
كلام ملخبط
قرف زهق مش عارفه ايه اللى بيحصل ده

وايه اخره ده

الله ارحم شهداء المسلمين وارحم شهداء اسطول الحريه
اه بالمناسبه انا بفكر اقدم على جنسيه تركى جنب المصري طبعا
يمكن دمى يبقى حامى شويه
او بمعنى اصح
يبقى عندى دم

من فضل كل اعضاء المدونه اكتبوا وانقلوا الاخبار
اقل حاجه لحد مانشوف موضوع الجنسيه التركى دى

الخميس، 27 مايو 2010

تعامد الشمس على الكعبة المشرفه

تعامد الشمس على الكعبة المشرفه

جمعية الفلك بالقطيف - تتعامد الشمس على الكعبة المشرفة مرتان في السنة عند زوال الشمس وقت الظهر في مكة المكرمة وذلك عندما يكون ميل الشمس مساوياً لخط عرض مكة المكرمة. ويحدث ذلك يومي 28 مايو و 16 يوليو تقريبا.

فإذا رصدنا الشمس لحظة تعامدها على الكعبة المشرفة فإن مركزها يكون في اتجاه الكعبة أي في اتجاه القبلة وذلك في أي مكان في العالم يمكن أن ترى فيه الشمس أي الأماكن التي تقع فيها هذه اللحظة نهاراً. وهى حوالي نصف الكرة الأرضية،

ويكون سمت القبلة آنذاك هو وقت الظهر في مكة المكرمة وهى لحظة واحدة يمكن حسابها بالتوقيت المحلي لأي مدينة
حيث تكون يوم 28 مايو الساعة 12:18 بتوقيت مكة المكرمة والتوقيت الصيفى لمصر (9:18 بالتوقيت العالمي)
و تكون يوم 16 يوليو الساعة 12:27 بتوقيت مكة المكرمة والتوقيت الصيفى لمصر (9:27 بالتوقيت العالمي).

وجدير بالذكر أن ظاهرة تعامد الشمس على المناطق تحدث مرتين في السنة لكل المناطق التي تقع على خطوط عرض أقل من 23.5 درجة شمالاً وجنوباً (بين مداري السرطان والجدي)
وتحدث مرة واحدة في السنة لكل المناطق التي تقع على أحد هذين المدارين،

وسبب هذه الظاهرة ميلان محور الكرة الأرضية بزاوية 23.5 درجة الذي يؤدي بدوره إلى انتقال الشمس بين مدار السرطان شمالاً والجدي جنوباً مروراً بخط الاستواء أثناء دوران الأرض حولها مرة كل سنة.
ويكون وقت التعامد في أوقات مختلفة تعتمد على خط عرض كل منطقة
...............

الأحد، 23 مايو 2010

مصر فى عهد عمرو بن العاص (رضى الله عنه)

مصر فى عهد عمرو بن العاص (رضى الله عنه)
..............
الموضوع منقول من موقع
قصة الاسلام للدكتور الكبير راغب السرجاني

www.islamstory.com
.................
مشاركة مصر في كشف الضر الذي نزل بالجزيرة العربية (عام الرمادة)
عند التحدث عن عام الرمادة في عهد عمر، لابد من الإشارة إلى أن السياسة (الحكم) والاقتصاد (المالية) ركنان مهمان ومتلازمان من أركان الدولة القوية والناجحة.
وما حصل في عام الرمادة في عهد عمر، هو أزمة قاسية لاقتصاد الدولة الإسلامية الفتية..
وعام الرمادة هو البلاء والحدث الجسيم الذي فاجأ عمر وهو في صدد بناء الدولة الإسلامية الناشئة..
ففي سنة 18هـ. حصل في الجزيرة العربية قحط دام تسعة أشهر، فسميت هذه السنة عام الرمادة، لأن الريح كانت تسفي ترابًا كالرماد، أو لأنه هلكت منه الناس والأموال.. والرمادة في اللغة الهلكة. واشتد الجوع في ذلك العام حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس، وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها..
وأصبحت الجزيرة العربية جدباء قاحلة، لا ماء ولا مرعى، ولا ماشية ولا طعام.
وجاع الناس، وأحس عمر بجوع رعيته، ونهض لهذه الكارثة نهوضه لكل خطب، فأقسم ألا يذوق لحمًا ولا سمنًا حتى يكشف الله الضر وقال: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يصبني ما أصابهم؟
وبدأ عمر بمواجهة المشكلة داخليًا متجهًا إلى الله عز وجل، وإلى الأغنياء والموسرين من رعيته.. واستجلب القوت من كل مكان فيه مزيد من قوت، وجعل يحمله على ظهره مع الحاملين إلى حيث يعثر بالجياع والمهزولين العاجزين عن حمل أقواتهم، وآلى على نفسه وأهله لا يأكلون طعامًا أنقى من الطعام الذي يصيبه الفقير المحروم من رعاياه..
وعن ابن عمر: "كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرًا ما كان فعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء ثم يخرج حتى يدخل بيته، فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي"..
ولم يقتصر عمر في مواجهة الأزمة على الالتجاء إلى الله فقط، بل كتب إلى الولاة والعمال في سائر الأمصار يطلب منهم النجدة والعون، يستعينهم ويستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها، وكانت كتبه إليهم قصيرة عميقة التأثير منها:
رسالته إلى عمرو بن العاص والي مصر
"بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي ابن العاصي. سلام عليك، أما بعد أفتراني هالكًا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه! يا غوثاه! يا غوثاه!"
رد عمرو بن العاص والي مصر إلى عمر
"بسم الله الرحمن الرحيم: إلى عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو. أما بعد، أتاك الغوث فلبيك لبيك، لقد بعثت إليك بعيرٍ أولها عندك وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر"..
فبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والدهن، وبعث إليه بخمسة آلاف كساء.
وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان والي الشام يقول: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح قِبَلَنَا فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله.. فأرسل معاوية ثلاثة آلاف بعير من دمشق، وقدم أبو عبيدة بن الجراح من حمص بأربعة آلف راحلة محملة بالطعام.
حفر خليج أمير المؤمنين
يعتبر حفر خليج أمير المؤمنين من الأعمال العمرانية العظيمة التي قام بها عمرو بن العاص رضي الله عنه في مصر، فعن طريقه تم ربط النيل بالبحر الأحمر بحر القلزم وشبه الجزيرة العربية، ولكن الروايات اختلف في شأن صاحب الفكرة الأولى في حفره..
فقد ذكر ابن عبد الحكم في كتابة فتوح مصر والمغرب: أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر، فقدموا عليه،
فقال عمر: يا عمرو إن الله قد فتح على المسلمين مصر، وهي كثيرة الخير والطعام، وقد ألقى في روعي، لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين، والتوسعة عليهم حين فتح الله عليهم مصر وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين، أن أحفر خليجًا من نيلها حتى يسيل في البحر، فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة، فإن حمله على الظهر ببعد ولا نبلغ منه ما نريد، فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا في ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم.
فانطلق عمرو فأخبر بذلك من كان معه من أهل مصر فثَقُلَ ذلك عليهم، وقالوا: نتخوف أن يدخل في هذا ضرر على مصر، فنرى أن تعظم ذلك على أمير المؤمنين، وتقول له: إن هذا أمر لا يعتدل ولا يكون، ولا نجد إليه سبيلاً..
فرجع عمرو بذلك إلى عمر، فضحك عمر حين رآه، وقال: والذي نفسي بيده لكأني أنظر إليك يا عمرو وإلى أصحابك حين أخبرتهم بما أمرنا به من حفر الخليج فثقل ذلك عليهم، وقالوا: يدخل في هذا ضرر على أهل مصر، فنرى أن تعظم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له: إن هذا الأمر لا يعتدل، ولا يكون ولا نجد إليه سبيلاً..
فعجب عمرو من قول عمر، وقال: صدقت والله يا أمير المؤمنين لقد كان الأمر علي ما ذكرت، فقال له عمر: انطلق يا عمرو بعزيمة مني حتى تجِدَّ في ذلك، ولا يأتي عليك الحول حتى تفرغ منه إن شاء الله، فانصرف عمرو، وجمع لذلك من الفَعَلَةِ ما بلغ منه ما أراد، ثم احتفر الخليج الذي في حاشية الفسطاط الذي يقال له: خليج أمير المؤمنين، فساقه من النيل إلى القلزم فلم يأت الحول حتى جرت فيه السفن، فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكة، فنفع الله بذلك أهل الحرمين، وسمي خليج أمير المؤمنين.
...........................

الخميس، 13 مايو 2010

براءة المسلمين من احراق مكتبة الاسكندرية

فتح مصر - اعادة فتح الاسكندرية وبراءة المسلمين من احراق مكتبة الاسكندرية
..............
الموضوع منقول من موقع
قصة الاسلام للدكتور الكبير راغب السرجاني

www.islamstory.com
.................

اعادة فتح الإسكندرية (25 هـ = 645 م)

لم يكد عبد الله بن سعد بن أبي سرح يستقر في ولاية مصر حتى غدر الروم فيها،
وكتب الروم من أهل الإسكندرية إلى الإمبراطور قسطنطين بن هرقل يصفون له ما كانوا عليه من الذلة، ويهونون عليه فتح الإسكندرية لقلة من كان بها من حامية المسلمين،
فأنفذ قسطنطين قائده الأرمني "مَنَويل" إلى الإسكندرية على رأس جيش كثيف، فاستولى عليها، وأخذ هو وجنده، ومن انضم إليهم من الروم المقيمين في الوجه البحري يعيثون في هذه البلاد حتى بلغوا مدينة نقيوس،
ولم يرحب القبط بعودة بلادهم إلى الروم يسومونهم الخسف لمظاهرتهم العرب المسلمين، ورضائهم عن حكمهم من جهة، ولما كان بينهم وبين الروم من الخلاف المذهبي من جهة أخرى،
ولهذا كتب القبط إلى الخليفة عثمان يلحون في إسناد حروب الروم إلى عمرو بن العاص لما كسبه في حروبه معهم من خبرة، فولى عثمان عمرًا الإسكندرية وعهد إليه بحرب الروم، وإخراجهم من مصر،
وفي مدينة نقيوس دار القتال بين جند عمرو، وجند مانويل في البر والنهر، وكثر الترامى بالنشاب حتى عقر فرس عمرو فنزل عنه ثم خرجوا من النهر فاجتمعوا هم والذين في البر، فنضحوا المسلمين بالنشاب فاستأخر المسلمون عنهم شيئًا، وحملوا على المسلمين حملة ولَّى المسلمون منها، وانهزم شريك بن سمى في خيله .

شد المسلمون علي الروم فكانت هزيمتهم، فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية، ففتح الله عليهم وقتل مَنَويل الخَصِيّ ،وأمعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه- في قتلهم، فكُلِّمَ في ذلك فأمر برفع السيوف عنهم، وبنى في ذلك الموضع الذي رفع فيه السيف مسجدًا،وهو المسجد الذي بالإسكندرية ويقال له: الرحمة، وإنما سُمِّيَ الرحمة لرفع عمرو بن العاص السيف هنالك..

وكان فتح الإسكندرية الثاني عنوة قسرًا في خلافة عثمان بن عفان –رضي الله عنه – سنة 25هـ،أما فتحها الأول فقد كان في سنة 21هـ.
وقد ارتبط بفتح الإسكندرية قضية حساسة أثارها بعض المتأخرين من المؤرخين ألا وهي إحراق مكتبة الإسكندرية.

براءة المسلمين من تهمة إحراق مكتبة الإسكندرية

لقد خاض بعض المتأخرين من المؤرخين في مسألة مكتبة الإسكندرية،وناقش هذه القضية كثير من المستشرقين مثل جبون وبتلر وسديولوت وغيرهم ولكنهم لم يجزموا فيها برأي، وارتاب بعضهم في صحة تهمة إحراق هذه المكتبة التي وُجِّهَت إلى عمرو بن العاص بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب.

ويجزم الدكتور جوستاف لوبون في "حضارة العرب" ص 213، بخرافة القصة :"وأما إحراق مكتبة الإسكندرية المزعوم، فمن الأعمال الهمجية التي تأباها عادات العرب والمسلمين، والتي تجعل المرء يسأل:كيف جازت هذه القصة على بعض العلماء الأعلام زمنًا طويلاً ؟! وهذه القصة دحضت فى زماننا فلا نرى أن نعود إلى البحث فيها، ولا شيء أسهل من أن نثبت بما لدينا من الأدلة الواضحة أن النصارى هم الذين أحرقوا كتب المشركين في الإسكندرية قبل الفتح الإسلامي".

وكذلك جاك .س .ريسلر في ص 100، 101 من الحضارة العربية حيث اعتبر : حريق الإسكندرية أسطورة . وإذا رجعنا إلى المؤرخين المعاصرين للفتح الإسلامي لمصر مثل "أوتيخا" الذى وصف فتح مصر بإسهاب فلن نجد ذكرًا لهذه التهمة .

كما أنهالم ترد في كتب الأقدمين : كاليعقوبي والبلاذرى، وابن عبد الحكم والطبري، والكندي، ولا في تاريخ من جاء بعدهم وأخذ منهم: كالمقريزي وأبي المحاسن، والسيوطي وغيرهم.

وأول من نسب الحريق إلى عمرو بن العاص هو عبد اللطيف البغدادي (629هـ =1231م) ومن بعده ابن القفطي (646 هـ = 1248م) ثم أوردها أبو الفرج غريغوريوس الملطي "وهو ابن العبري " دون ذكر السند ودلل المؤرخون الذين أخذوا عن هؤلاء حديثًا للأمر بما يلي:
الدليل الأول: بأن المسلمين كانت لهم رغبة عظيمة في محو كل كتاب غير القرآن والسنة.
إن رواية الحريق لم يروها أبو الفرج فقط، بل رواها أيضا مؤرخان مسلمان: البغدادي وابن القفطي.
أحرق الفاتحون كتب الفرس، كما ذكر حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون.
إن إحراق الكتب كان أمرًا معروفًا وشائعًا يتشفى به كل مخالف ممن خالفه في رأيه،كما عمل هولاكو التتري سنة 656هـ، بإلقاء خزائن الكتب في دجلة .

ونحن نجيب بأن:

الدليل الأول: غير مُسَلَّم به، لأنه المعروف من أخلاق المسلمين أنهم كانوا يشجعون العلم، بدليل ما ذكره أبو الفرج من أن عمرو بن العاص كان يُصغِي إلى أقوال يوحنا النحوي.

والدليل الثاني: وهو أن أبا الفرج لم يروِ هذه الرواية وحده، بل رواها أيضًا البغدادي وابن القفطي، وهما مؤرخان إسلاميان عظيمان، فيمكن دحضه بما سنورده بعد قليل في مناقشة ما ذكره أبو الفرج لأنهم عاشوا في عصر واحد، وروايتهم واحدة تقريبًا، ولا يبعد أن يكونوا قد أخذوا عن مصدر ضائع معادٍ للعرب والإسلام.

والدليل الثالث: لم نَرَ من المؤرخين من ذكره إلا حاجي خليفة، ومثل هذا المؤرخ لا يُؤخَذُ بكلامه ولا يعول عليه في المسائل التاريخية المقدمة، لأنه توفي سنة (1067هـ = 1657 م) . فلو أن المسلمين أحرقوا هذه المكاتب لذكر ذلك المؤرخون الذين تقدموا حاجي خليفة .

والدليل الرابع: لا يثبت دعواهم لأنه لا يقاس هولاكو بعمر بن الخطاب، ولا يقاس من جاء ليحصد الحضارات عامة، بمن قام بنشر الحضارة في العالم.

وقد أسهب بعض المؤرخين المحدثين في تفنيد رواية الإحراق لا سيما رواية أبي الفرج، وذكروا ما يدل على أن عمرًا وعمر بريئان مما نسب إليهما، وهذه هي رواية أبي الفرج عن كيفية الحريق على يد عمرو بن العاص قال:

"كان في وقت الفتح رجل اكتسب شهرة عظيمة عند المسلمين يسمى بيحيى المعروف عندنا "بغرماطيقوس" أي النحوي وكان إسكندريًا، وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية، ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم، فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية - التي لم تكن للعرب بها أنسة - ما هاله ففتن به.

وكان عمرو عاقلاً حسن الاستماع صحيح الفكر، فلازمه وكان لا يفارقه، ثم قال له يحيي يومًا: إنك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كل الأشياء الموجودة بها، فما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به، فقال له عمرو: وما الذى تحتاج إليه ؟ قال: كتب الحكمة التي في خزائن الملوكية،فقال له عمرو: لا يمكنني أن آمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وكتب إلى عمر وعرفه قول يحيي، فورد عليه كتاب عمر يقول فيه: وأما الكتب التي ذكرتها، فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله، ففي كتاب الله عنه غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله، فلا حاجة إليه فتقدم بإعدامها،فشرع عمرو بن العاص فى تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها فاستنفدت في ستة أشهر، فاسمع ما جرى واعجب "

تفنيد الحجج حول رواية الإحراق

- هذه الرواية أشبه بالخرافة، فقد ذكر فيها ابن العبري أن كتب المكتبة كفت أربعه آلاف حمَّام – وهى عدد حمامات الإسكندرية كما ذكرها ابن العبري – لمدة ستة أشهر، وهذا غير معقول فضلاً أن عمرًا لو قصد تدمير المكتبة لأحرقها فى الحال ولم يتركها تحت رحمة أصحاب الحمامات، وإلا لتمكن يوحنا النحوي الذي بنى ابن العبري روايته عليه من أخذ ما يلزم من هذه الكتب بثمن بخس، ولتسرب قسم كبير من الكتب ليظهر فيما بعد، وهذا ما لم يحدث.

- كما ذكر "بتلر" أن يوحنا هذا مات قبل الفتح الإسلامي لمصر بثلاثين أو أربعين سنة .
- لو كانت هذه الرواية صحيحة لتعرض لها المتقدمون من قريب أو بعيد ولو تليمحًا.
- إن هذه المكتبة أصابها الحريق مرتين: الأولى سنة 48 ق.م. على أثر إحراق أسطول يوليوس قيصر، والثانية في عهد القيصر تيودوسيس وذلك عام 391 م .فنسجت هذه الحكاية على منوال الحريقين السابقين .

- زار "أورازيوس " الإسكندرية في أوائل القرن الخامس الميلادي، فذكر أن رفوف المكتبة خالية من الكتب عند زيارته، وعلى ذلك فإن الكتب التي كانت بالمكتبة من عهد البطالمة لم يبق لها أثر منذ أواخر القرن الرابع الميلادي، أي منذ عهد الإمبراطور تيودوسيس . أى الحريق الثاني – كما أنه لم يرد لها ذكر في الآداب في القرنين السادس والسابع، ومن المعلوم أن حالة مصر قبيل الفتح الإسلامي – أى منذ أيام "دقلديانوس" – كانت حالة تأخر الزراعة والصناعة والعلوم والمعارف والآداب، فمن البعيد إذن أن يهتم الناس بإعادة هذه المكتبة إلى عهدها الأول .

- إن التعاليم الإسلامية تخالف رواية القصة لأنها تحرم الكتب الدينية – اليهودية والمسيحية – وكذا غيرها لأنه يجوز أن ينتفع المسلمون بها، فالرواية مخالفة لعادات المسلمين الذين عرف عنهم عدم التعرض لما فيه ذكر الله .

- ولو فرضنا أن هذه المكتبة بقيت إلى الفتح الإسلامي، ولم يكن هناك ما يمنع من نقلها إلى القسطنطينية على أيدي الروم في أثناء الهدنة التي عقدت مع المسلمين، وقد أجاز لهم عمرو عهد الصلح أن يحملوا كل ما يقدرون عليه، وكان لديهم من الوقت ما يمكنهم من نقل مكتبات لا مكتبة واحدة.

- وقد أنهى أبو الفرج روايه بقوله: " فاسمع ما جرى واعجب " وهذا يعنى أنه أراد أن يدعونا إلى إحكام العقل بأنه ليس من الممكن أن يفعل عمر وعمرو هذا "اسمع واعجب"وهذا ما لا يريده.
فكأنما يوحي لنا بكذب الخبر وإن لم يكن كذلك فلم يقول: اسمع واعجب؟!
هذه فكرة، وفكرة أخرى يحملها المعنى،وهى أن يكون في نفس المؤلف ضغينة على عمر وعمرو فنسب إليهما هذه الفرية، وهو يدعونا إلى التعجب من شدة هذا الأمر .

وعلى كلا الأمرين فإن إثارة العجب والدعوة إلى الاستماع فيها شيء من الإيحاء وعدم النزاهة، ويجعل ما سبق من الخبر فرية لا صحة لها.
..................................

الأحد، 2 مايو 2010

فتح الاسكندرية

فتح مصر - فتح الاسكندرية
..............
الموضوع منقول من موقع
قصة الاسلام للدكتور الكبير راغب السرجاني

www.islamstory.com
.................

فتح الإسكندرية
مقدمة

كانت الإسكندرية عاصمة لمصر منذ أنشأها الإسكندر الأكبر في شتاء عام 332- 331 ق.م عند بلدة راكوتيس Rakotis التى يرجع تاريخها إلى 1500ق.م كما أضاف ضاحية نيوبوليس New Polis إلى غربها، وقد أقامها لتحل محل naukratis كمركز للثقافة اليونانية في مصر،

وفي العصر الرومانى صارت المدينة الثانية بعد روما وبقيت تحت سلطان الرومان أكثر من قرن من الزمان ثم نما حجم الإسكندرية وأنشأ البطالمة فيها المتحف والمكتبة التى حوت 500.000 مجلدًا، وفيها تم ترجمة التوراة (العهد القديم Old testament) إلى اليونانية وصارت الإسكندرية مركزًا للتجارة بين دول أوروبا والشرق،
واستمر ذلك الحال حتى دُمِّرَ المتحف والمكتبة خلال الحرب الداخلية في القرن الثالث الميلادي، كما أحرق المسيحيون مكتبة فرعية عام 391م، وأنشأ أوكتافيوس مدينته المنافسة قريبا من الرمل وأخذت أهمية خاصة في عصرها المسيحي من ناحية الفكر اللاهوتى للحكومة،
وفي عام 616م استولى عليها الفرس من البيزنطيين، واستعادها البيزنطيون حتى فتحها المسلمون عام 21هـ/ 642م

الزحف إلى الإسكندرية، ومعاونة الأقباط للمسلمين!

بعد سقوط حصن بابليون في أيدي المسلمين أقاموا به، ثم كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – يستأمره في الزحف إلى الإسكندرية فكتب إليه عمر يأمره بذلك . وقد استخلف عمرو بن العاص على ما فتح خارجةَ بن حذافة السهمي، وسار على رأس من معه.

ثم حدث بعد ذلك أمران مهمان، وهما:

- جاء إلى الروم إمدادات كثيرة .

- أصبح للقبط موقف واضح ألا وهو تعاونهم مع المسلمين .

خرج عمرو بن العاص بالمسلمين حين أمكنهم الخروج، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط وقد أصلحوا لهم الطرق وأقاموا لهم الجسور والأسواق، وصارت القبط لهم أعوانًا على ما أرادوا من قتال الروم، وسمع بذلك الروم فاستعدوا واستجاشوا، وقدم عليهم مراكب كثيرة من أرض الروم فيها جموع كثيرة منهم بالعدة والسلاح، فخرج إليهم عمرو بن العاص من بابليون متوجها إلى الإسكندرية فلم يلقَ منهم أحدًا حتى بلغ ترنوط فلقي بها طائفة من الروم فقاتلوه قتالاً خفيفًا فهزمهم الله ومضى عمرو بن العاص بمن معه حتى لَقِيَ جمع الروم بكوم شريك، فاقتتلوا به ثلاثة أيام ثم فتح الله للمسلمين، وولى الروم مدبرين .

وتجمع الروم والقبط دون الإسكندرية ببلدة كريون وفيهم من أهل سخا وبلهيت والخيس وسلطيس وغيرهم، وهذا يخالف الروايات الصحيحة التى ذكرت أن القبط كانوا أعوانًا للمسلمين مثل رواية ابن عبد الحكم في كتابه "فتوح مصر وأخبارها" ولذلك نذهب إلى أن أهل هذه القرى قام الروم بتجنيدهم وحشرهم ليقاتلوا معهم..وأثخن المسلمون الرومَ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وطاردوهم حتى بلغوا الإسكندرية فتحصنوا بها.
وكانت عليهم حصون لا تُرَامُ: حصن دون حصن، فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس إلى ماوراء ذلك ومعهم رؤساء القبط يمدونهم بما احتاجوا إليه من الأطعمة والعلوفة.

وقد ذكرنا من قبل أن فتح بابليون كان يوم الجمعة 29 من ذي الحجة 20 هـ / 7 ديسمبر 641 م، وتقول الروايات إن عمرو بن العاص ظل أمام الإسكندرية مُحاصِرا لها ثلاثة أشهر، وتعنى هذه الروايات أن المسلمين قطعوا ما بين بابليون حتى الإسكندرية في ستة أشهر، ثم أقاموا أمامها ثلاثة أشهر،
وعلى ذلك يكون وصول المسلمين إلى الإسكندرية كان نحو 19 من جمادى الآخرة 21 هـ / 23 مايو 642 م، ويكون فتحها حدث نحو 19 رمضان 21 هـ / 19 أغسطس 642 م، وقد ذكر خليفة بن خياط في تاريخه أن فتحها كان سنة 21 هـ على يد عمرو بن العاص – رضي الله عنه-

إحكام الحصار على حصن كريون

كند
فر الرومان نحو الإسكندرية، وكان حصن كريون آخر سلسلة الحصون قبل الإسكندرية وقد اعتصم به "تيودور" قائد الجيش البيزنطي مع حامية قوية، وبعد أن تمكن المسلمون من اقتحامه فَرَّ "تيودور" وبعض أفراد حاميته إلى الإسكندرية.

وقد أدرك عمرو – رضي الله عنه – فور وصوله إلى الإسكندرية ودراسته للوضع الميداني أن المدينة حصينة إذ يحيط بها سوران محكمان، ولها عدة أبراج، ويحيط بها خندق يُمْلأُ من ماء البحر عند الضرورة للدفاع، وتتألف أبوابها من ثلاث طبقات من الحديد، ويوجد مجانيق فوق الأبراج، ومكاحل وقد بلغ عدد جنود حاميتها بعد الإمدادات التي أرسلها الإمبراطور البيزنطي خمسين ألف جندي، ويحميها البحر من الناحية الشمالية، وهو تحت سيطرة الأسطول البيزنطي، الذي كان يمدها بالمؤن والرجال، والعتاد، وتحميها قريوط من الجنوب ومن المتعذر اجتيازها، وتلفها ترعة الثعبان من الغرب،
وبذلك لم يكن للمسلمين طريق إليها إلا من ناحية الشرق وهو الطريق الذي يصلها بكريون، وكانت المدينة حصينة من هذه الناحية، ومع ذلك لم ييأس ووضع خطة عسكرية ضمنت له النصر في النهاية، قضت بتشديد الحصار على المدينة حتى يتضايق المدافعون عنها ويدب اليأس في نفوسهم، فيضطرون للخروج للاصطدام بالمسلمين لتخفيف وطأة الحصار، وهكذا يستدرجهم ويحملهم على الخروج من تحصيناتهم ثم ينقض عليهم

ونتيجة لاشتداد الصراع في القسطنطينية بين أركان الحكم انقطعت الإمدادات البيزنطية عن الإسكندرية، إذ لم يعد أحد منهم يفكر في الدفاع عنها، مما أَثَّرَ سلبًا على معنويات المدافعين عنها فرأوا أنفسهم معزولين ولا سند لهم، ومما زاد من مخاوفهم ما كان يقوم به المسلمون من غارات على قرى الدلتا والساحل فإذا سيطروا عليها فسوف يقطعون الميرة عنهم.

وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فى المدينة ينتظر أنباء فتح مصر، وهو أشد ما يكون استعجالاً لنبأ سقوط الإسكندرية في أيدي المسلمين، ولكن هذا النبأ أبطأ عنه أشهرًا، فذهب يبحث عن السبب وهو لم يقصر عن إمداد عمرو بما يحتاج إليه من المساندة التى تكفل له النصر، وخشي أن تكون خيرات مصر قد غَرَّت المسلمين فتخاذلوا،وقال لأصحابه :" ما أبطأوا بفتحها إلا لما أحدثوا" – أى لما أحدثوا من ذنوب – وكتب إلى عمرو بن العاص:

"أما بعد فقد عجبتُ لإبطائكم عن فتح مصر، إنكم تقاتلونهم منذ سنتين، وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قومًا إلا بصدق نيّاتهم وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما كنت أعرف، إلا أن يكونوا غيَّرَهم ما غيّر غيرهم،فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس، وحُضَّهم على قتال عدوهم، وَرَغِّبْهم فى الصبر والنية، وقَدِّم أولئك الأربعة فى صدور الناس، ومُرِ الناس جميعًا أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة،فإنها ساعة تنزل الرحمة، ووقت الإجابة، وليعج الناسُ إلى الله ويسألوه النصر على عدوهم "

وعندما أتى عَمْرًا الكتابُ جمعَ الناسَ، وقرأ عليهم كتاب عُمَرْ، ثم دعا أولئك النفر، فقدمهم أمام الناس وأمر الناس أن يتطهروا، ويصلوا ركعتين، ثم يرغبوا إلى الله عز وجل ويسألوه النصر؛ ففعلوا ففتح الله عليهم ويقال: إن عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلد فى قتال الروم بالإسكندرية، فقال له مسلمة : أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتعقد له على الناس،فيكون هو الذى يباشر القتال ويكفيك،
قال عمرو : ومن ذلك ؟
قال: عبادة بن الصامت، فدعا عمرو عبادة فأتاه وهو راكب فرسه، فلما دنا منه أراد النزول،
فقال له عمرو : عزمت عليك لا تنزل؛ فَنَاوِلْنِي سِنَانَ رُمحِك فناوله إياه، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له، وولاه قتال الروم، فتقدم عبادة مكانه، فقاتل الروم حتى فتح الله على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك .
يقول جنادة بن أبي أمية: دعاني عبادة بن الصامت يوم الإسكندرية، وكان على قتالهم فأغار العدو على طائفة من الناس ولم يأذن لهم بقتالهم، فسمعني فبعثني أحجز بينهم، فأتيتهم فحجزت بينهم، ثم رجعت إليه، فقال: أَقُتِلَ أَحَدٌ من الناس هنالك؟ قلت: لا . فقال: الحمد لله الذي لم يقتلْ أحدًا منهم عاصيًا..

لقد عانت الإسكندرية من الحصار،وأَدَّى ذلك إلى هبوط معنويات الجند والقادة، خاصة بعد وفاة هرقل، فأسرع المقوقس بالسفر إلى مصر على رأس لتسليم المدينة، ورافقه عدد من القساوسة..وبذلك فتح الله الإس
رية على المسلمين..

صورة رائعة من حضارة المسلمين في التعامل مع الأعداء

صاله عن الإمبراطو
تم هذا الفتح عنوة، ولكن عمرًا جعل أهلها ذمة على أن يخرج من يخرج، ويقيم من يقيم باختيارهم .شأن المسلمين مع أهالي معظم البلاد التي فتحوها، وإنما عامل عمرو المصريين معاملة من فُتِحَتْ بلادُهم صلحًا ليستجلب محبتهم. وتتألف الهدنة التي عقدها المقوقس مع عمرو بن العاص من أمرين:

الأمر الأول: شروط تسليم مدينة الإسكندرية ومنها:

- أن يدفع أهل الإسكندرية الجزية المستحقة عليهم دينارين كل عام.
- أن يحافظ المسلمون على الكنيسة المسيحية فلا يتعرضون لها بسوء، ولا يتدخلون في شئونها.
- أن يتمتع أهل الإسكندرية بالحريات الدينية.
- أن تعقد هدنة مدتها 11 شهرًا يبقى المسلمون في أثنائها عند مواقعهم الأولى.
- أن يكف الروم عن القتال و ألا يحاولوا استرداد مصر ولا تعود إليها قوة حربية.
- أن ينسحب البيزنطيون ويأخذون معهم أموالهم وأمتعتهم عن طريق البحر.
إذا تم الانسحاب دخلت قوات المسلمين واحتلت المدينة.
- أن يكون عند المسلمين من الروم 150 جنديًا ، و50 مدنيا رهينة لتنفيذ
المحافظة على الجالية اليهودية . وكان عددها عظيما .
- أن يرحل جند الروم من الإسكندرية في البحر على أن يحملوا متاعهم وأموالهم،ومن أراد الرحيل برًا، فليدفع كل شهر جزءًا معلوما ًمن المال ما بقي في أرض مصر أثناء رحلته.

الأمر الثاني: أن المعاهدة القديمة التي عقدها المقوقس مع عمرو بن العاص – رضي الله عنه – بحصن بابليون، ستطبق على القطر المصري كله، وتصبح معاهدة يدخل فيها جميع المصريين من حيث تأمين أهل مصر على أنفسهم ومِلَّتهم وأموالهم وكنائسهم وصُلُبِهم وبَرِّهم وبحرهم بما يضمن منح المصريين حقوقهم وحرياتهم، وقد حمل "قيرس"شروط الصلح إلى "تيودور"وهو القائد الأعلى للجيش للموافقة عليها، وأُرسِلت إلى قنسطانز فأقرها،ولكن الروم بعد ذلك لم يحترموا هذه المعاهدة؛ فقد أرسل الإمبراطور جيشًا بقيادة "مانويل"فاحتلها وقتل حاميتها.
وبالفعل تم تنفيذ الاتفاق، وأخلى الروم الإسكندرية، ورحلوا عنها قبل حلول الموعد المحدد لانتهاء الهدنة بين الطرفين إذ تم إخلاؤها بتاريخ (السابع عشر من سبتمبر سنة 642 م.

وقد حرص عمرو بن العاص – رضي الله عنه – على تأمين الإسكندرية من هجمات الأعداء المباغتة، فجعل نصف جنده معه بالفسطاط، وأمر النصف الآخر بالمرابطة بسواحل مصر . خاصة الإسكندرية، بحيث يتم ذلك بالتبادل صيفًا وشتاءً _مدة ستة أشهر لكل فريق مع توفير المساكن اللازمة للإقامة هناك.

وبعد أن فرغ المسلمون من فتح مصر رأى عمرو بن العاص – رضي الله عنه – ضرورة تأمين حدودها من جهة الغرب، وبخاصة أن الروم قد أُجبِرُوا على الخروج منها، وهم يتحينون الفرصة لاستعادتها، ولما كانوا يبسطون نفوذهم وسلطانهم على المناطق التي تقع غرب مصر حتى المحيط الأطلنطي، كان لابد من تأمين تلك الحدود، لذلك كان من الضروري استمرار الفتح غربًا لارتباط تلك المناطق الوثيق بمصر.

فقد كانت أنطابلس (برقة) وطرابلس قد انفصلتا عن الإمبراطورية البيزنطية منذ عهد موريس (582 -602م) . وكانتا شبه مستقلتين وتابعتين لمصر رسميًا، وأيدتا "جريجوريوس" لدى انف
رية البيزنطية .
.........................